أحمد بن أعثم الكوفي
354
الفتوح
ثم رحل بالمسلمين حتى صار إلى عمه محمد بن مروان بالغنائم الكثيرة ، ومحمد بن مروان يومئذ في وسط بلاد أرمينية . قال : وجاءت الخزر ثانية حتى نزلت مدينة الباب كما كانت من قبل ، وأقام محمد بن مروان بأرض أرمينية ضابطا لها وقد أذل من بها من الكفار ومعه ابن أخيه مسلمة بن عبد الملك ، فلم يزالوا هنالك إلى وقت من الأوقات - وسنرجع إلى خبرهم إن شاء الله تعالى - . ثم رجعنا إلى خبر الأزارقة قال : ثم كتب عبد الملك بن مروان إلى خالد بن عبد الله بن أسيد ( 1 ) وهو أمير العراقين فأمره أن يوجه المهلب بن أبي صفرة إلى حرب الأزارقة . قال : فعزم خالد بن عبد الله على حرب الأزارقة ، وبلغ ذلك قطري بن الفجاءة صاحب الأزارقة ، فقام فهم خطيبا وقال : يا معاشر المهاجرين ! إنه قد صار أمرنا إلى ما كنا عليه ، وقد كان الناس في المهابة على ما كانوا عليه . فقال له عبيدة بن هلال : يا أمير المؤمنين ! أولا تخاف يوما مثل يوم عبد الله ( 2 ) بن ماحوز ؟ فقال قطري : إننا نخاف ولكن مع الخوف رجاء . قال : ثم سار من بلاد فارس حتى تقاربوا من الأهواز فجبوا الخراج وقتلوا من ناواهم وقوي أمرهم ، وتسارع الناس إليهم من كل ناحية . وأقبل وجوه أهل البصرة إلى خالد بن عبد الله بن أسيد ( 3 ) فقالوا : أصلح الله الأمير ! إن المهلب بن أبي صفرة ولي ( 4 ) نعمة أهل هذا المصر قد أمنوا به البلاء وألبسوا به العافية ، وليس عليه أثار ولا له حاسد ، وقد صار أمر الأزارقة إلى ما كانوا عليه بالأمس ، وليس لهم غير المهلب لأنه قد ذاقهم ومارسهم في غير موطن ، وهو السيف الذي لا يغمد ، والحجر الدامغ لمن عند . قال فقال خالد بن عبد الله : إني
--> ( 1 ) عن الطبري ، وقد مر ، وبالأصل : " أسد القشيري " وفي الطبري 6 / 196 أن عبد الملك كتب إلى بشر بن مروان وكان واليا على البصرة كتابا يأمره فيه أن يبعث المهلب إلى حرب الأزارقة . انظر نسخة الكتاب في الطبري 6 / 196 . وتوجه المهلب إلى الأزارقة ، ولم يلبث الناس إلا عشرا حتى أتاهم نعي بشر بن مروان ، واستخلاف خالد . ( 2 ) الأصل : عبيد الله . ( 3 ) الأصل : أسد . ( 4 ) في الكامل للمبرد 3 / 1282 إنما أمن أهل هذا المصر بأن المهلب بالأهواز . . . وإن نحيت المهلب لم نأمن على البصرة الأزارقة .